شبكة طاركو السودانيه
بسم الله الرحمن الرحيم

الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (4) إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (5) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8 رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (9) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (10) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (11) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (12)
السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاتة الاخوة زوار شبكة طاركو السودانيه نرحب بكم علي الشبكة ونطلب منكم التسجيل في المنتدى و الرجاء الحرص علي المشاركة في المنتدى و ساعدونا بوضع المواضيع الدينية عسى الله ان يجعلها في ميزان حسناتكم و الله الموفق ادارة المنتدي و نزكركم بان المنتدى في حوجا الي مشرفين ونذكر بان مشاركتك تجعلك مشرف علي احى الاقسام.
الادارة العامة للمنتدى / القسم الاعلامي

شبكة طاركو السودانيه


 
الرئيسيةشبكة طاركوبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
مرحباً بكم في شبكة ومنتديات طاركو السودانيه نرجو من الاخوه و الاخوات الكرام التكرم بلتسجيل و المشاركة في المنتدى و شكراً ادارة المنتدى

شاطر | 
 

 قصة موسى بن عمران - عليه السلام - كاملة الجز الاول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طارق عبد الرحمن
Admin


عدد المساهمات : 439
تاريخ التسجيل : 14/09/2010
العمر : 28
الموقع : sudan

مُساهمةموضوع: قصة موسى بن عمران - عليه السلام - كاملة الجز الاول   الخميس نوفمبر 25, 2010 11:31 am

[center][size=16]أرسله الله تعالى إلى فرعون وقومه، وأيده بمعجزتين، إحداهما هي العصا التي تلقفالثعابين، أما الأخرى فكانت يده التي يدخلها في جيبه فتخرج بيضاء من غيرسوء، دعا موسى إلى وحدانية الله فحاربه فرعون وجمع له السحرة ليكيدوا لهولكنه هزمهم بإذن الله تعالى، ثم أمره الله أن يخرج من مصر مع من اتبعه،فطارده فرعون بجيش عظيم، ووقت أن ظن أتباعه أنهم مدركون أمره الله أن يضربالبحر بعصاه لتكون نجاته وليكون هلاك فرعون الذي جعله الله عبرة للآخرين.
أرسل موسى وهارون عليهما السلام لأشد الشعوب كرها للحق وابتعادا عنه.. لذلك كانت حياتهما مليئة بالأحداث والمواقف.
ولكي نستطيع عرض هذه القصة بالشكل الصحيح.. تم تقسيمها إلى أربعة أجزاء، كل جزء يتناول مرحلة من مراحل حياة هذين النبيين الكريمين.
أجزاء القصة:
الجزء الأول: يتناول نشأة موسى عليه السلام، وخروجه من مصر إلى مدين هاربا من فرعون وجنوده، ولقاءه بربه في الوادي المقدس.
الجزء الثاني: يتناول عوده موسى عليه السلام لمصر داعيا إلى الله وحده، والصراع بين موسى وفرعون في مصر، وغرق فرعون وجنوده.
الجزء الثالث: يتناول حياة موسى عليه السلام مع بني إسرائيل بعد غرق فرعون، والأحداث العظيمة التي حدثت أثناء ضياعهم في صحراء سيناء.
الجزء الرابع: يتناول بعض القصص التي حدثت لموسى وقومه، لكن القرآن الكريملم يحدد لنا زمان ومكان وقوعها (مثل قصة موسى والعبد الصالح، وقصة قارون).
سيرته:
أثناء حياة يوسف علي السلام بمصر، تحولت مصر إلى التوحيد. توحيد اللهسبحانه، وهي الرسالة التي كان يحملها جميع الرسل إلى أقواهم. لكن بعدوفاته، عاد أهل مصر إلى ضلالهم وشركهم. أما أبناء يعقوب، أو أبناءإسرائيل، فقد اختلطوا بالمجتمع المصري، فضلّ منهم من ضل، وبقي على التوحيدمن بقي. وتكاثر أبناء إسرائيل وتزايد عددهم، واشتغلوا في العديد من الحرف.
اعلانات

ثم حكم مصر ملك جبار كان المصريون يعبدونه. ورأى هذا الملك بني إسرائيليتكاثرون ويزيدون ويملكون. وسمعهم يتحدثون عن نبوءة تقول إن واحدا منأبناء إسرائيل سيسقط فرعون مصر عن عرشه. فأصدر الفرعون أمره ألا يلد أحدمن بني إسرائيل، أي أن يقتل أي وليد ذكر. وبدأ تطبيق النظام، ثم قالمستشارون فرعون له، إن الكبار من بني إسرائيل يموتون بآجالهم، والصغاريذبحون، وهذا سينتهي إلى إفناء بني إسرائيل، فستضعف مصر لقلة الأيديالعاملة بها. والأفضل أن تنظم العملية بأن يذبحون الذكور في عام ويتركونهمفي العام الذي يليه.
ووجد الفرعون أن هذا الحل أسلم. وحملت أم موسى بهارون في العام الذي لايقتل فيه الغلمان، فولدته علانية آمنة. فلما جاء العام الذي يقتل فيهالغلمان ولد موسى. حمل ميلاده خوفا عظيما لأمه. خافت عليه من القتل. راحتترضعه في السر. ثم جاءت عليها ليلة مباركة أوحى الله إليها فيها للأم بصنعصندوق صغير لموسى. ثم إرضاعه ووضعه في الصندوق. وإلقاءه في النهر.
كان قلب الأم، وهو أرحم القلوب في الدنيا، يمتلئ بالألم وهي ترمي ابنها فيالنيل، لكنها كانت تعلم أن الله أرحم بموسى منها، والله هو ربه ورب النيل.لم يكد الصندوق يلمس مياه النيل حتى أصدر الخالق أمره إلى الأمواج أن تكونهادئة حانية وهي تحمل هذا الرضيع الذي سيكون نبيا فيما بعد، ومثلما أصدرالله تعالى أمره للنار أن تكون بردا وسلاما على إبراهيم، كذلك أصدر أمرهللنيل أن يحمل موسى بهدوء ورفق حتى يسلمه إلى قصر فرعون. وحملت مياه النيلهذا الصندوق العزيز إلى قصر فرعون. وهناك أسلمه الموج للشاطئ.
رفض موسى للمراضع:
وفي ذلك الصباح خرجت زوجة فرعون تتمشى في حديقة القصر. وكانت زوجة فرعونتختلف كثيرا عنه. فقد كان هو كافرا وكانت هي مؤمنة. كان هو قاسيا وكانت هيرحيمة. كان جبارا وكانت رقيقة وطيبة. وأيضا كانت حزينة، فلم تكن تلد.وكانت تتمنى أن يكون عندها ولد.
وعندما ذهبت الجواري ليملأن الجرار من النهر، وجدن الصندوق، فحملنه كما هوإلى زوجة فرعون. فأمرتهن أن يفتحنه ففتحنه. فرأت موسى بداخله فأحست بحبهفي قلبها. فلقد ألقى الله في قلبها محبته فحملته من الصندوق. فاستيقظ موسىوبدأ يبكي. كان جائعا يحتاج إلى رضعة الصباح فبكى.
فجاءت زوجة فرعون إليه، وهي تحمل بين بيدها طفلا رضيعا. فسأل من أين جاءهذا الرضيع؟ فحدثوه بأمر الصندوق. فقال بقلب لا يعرف الرحمة: لابد أنه أحدأطفال بني إسرائيل. أليس المفروض أن يقتل أطفال هذه السنة؟
فذكّرت آسيا -امرأة فرعون- زوجها بعدم قدرتهم على وطلبت منه أن يسمح لها بتربيته. سمح لها بذلك.
عاد موسى للبكاء من الجوع. فأمرت بإحضار المراضع. فحضرت مرضعة من القصروأخذت موسى لترضعه فرفض أن يرضع منها. فحضرت مرضعة ثانية وثالثة وعاشرةوموسى يبكي ولا يريد أن يرضع. فاحتارت زوجة فرعون ولم تكن تعرف ماذا تفعل.
لم تكن زوجة فرعون هي وحدها الحزينة الباكية بسبب رفع موسى لجميع المراضع.فلقد كانت أم موسى هي الأخرى حزينة باكية. لم تكد ترمي موسى في النيل حتىأحست أنها ترمي قلبها في النيل. غاب الصندوق في مياه النيل واختفت أخباره.وجاء الصباح على أم موسى فإذا قلبها فارغ يذوب حزنا على ابنها، وكادت تذهبإلى قصر فرعون لتبلغهم نبأ ابنها وليكن ما يكون. لولا أن الله تعالى ربطعلى قلبها وملأ بالسلام نفسها فهدأت واستكانت وتركت أمر ابنها لله. كل مافي الأمر أنها قالت لأخته: اذهبي بهدوء إلى المدينة وحاولي أن تعرفي ماذاحدث لموسى.
وذهبت أخت موسى بهدوء ورفق إلى جوار قصر فرعون، فإذا بها تسمع القصةالكاملة. رأت موسى من بعيد وسمعت بكاءه، ورأتهم حائرين لا يعرفون كيفيرضعونه، سمعت أنه يرفض كل المراضع. وقالت أخت موسى لحرس فرعون: هل أدلكمعلى أهل بيت يرضعونه ويكفلونه ويهتمون بأمره ويخدمونه؟
ففرحت زوجة فرعون كثيرا لهذا الأمر، وطلبت منها أن تحضر المرضعة. وعادتأخت موسى وأحضرت أمه. وأرضعته أمه فرضع. وتهللت زوجة فرعون وقالت: "خذيهحتى تنتهي فترة رضاعته وأعيديه إلينا بعدها، وسنعطيك أجرا عظيما علىتربيتك له". وهكذا رد الله تعالى موسى لأمه كي تقر عينها ويهدأ قلبها ولاتحزن ولتعلم أن وعد الله حق وأن كلماته سبحانه تنفذ رغم أي شيء. ورغم كلشيء.
نشأة موسى في بيت فرعون:
أتمت أم موسى رضاعته وأسلمته لبيت فرعون. كان موضع حب الجميع. كان لا يراهأحد إلا أحبه. وها هو ذا في أعظم قصور الدنيا يتربى بحفظ الله وعنايته.بدأت تربية موسى في بيت فرعون. وكان هذا البيت يضم أعظم المربين والمدرسينفي ذلك الوقت. كانت مصر أيامها أعظم دولة في الأرض. وكان فرعون أقوى ملكفي الأرض، ومن الطبيعي أن يضم قصره أعظم المدربين والمثقفين والمربين فيالأرض. وهكذا شاءت حكمة الله تعالى أن يتربى موسى أعظم تربية وأن يتعهدهأعظم المدرسين، وأن يتم هذا كله في بيت عدوه الذي سيصطدم به فيما بعدتنفيذا لمشيئة الخالق.
وكبر موسى في بيت فرعون. كان موسى يعلم أنه ليس ابنا لفرعون، إنما هو واحدمن بني إسرائيل. وكان يرى كيف يضطهد رجال فرعون وأتباعه بني إسرائيل..وكبر موسى وبلغ أشده.. (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْأَهْلِهَا) وراح يتمشى فيها. فوجد رجلا من اتباع فرعون وهو يقتتل مع رجلمن بني إسرائيل، واستغاث به الرجل الضعيف فتدخل موسى وأزاح بيده الرجلالظالم فقتله. كان موسى قويا جدا، ولم يكن يقصد قتل الظالم، إنما أرادإزاحته فقط، لكن ضربته هذه قتلته. ففوجئ موسى به وقد مات وقال لنفسهSadهَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ).ودعا موسى ربه: (قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي).وغفر الله تعالى له، (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).
أصبح موسى (فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ). كان هذا حال موسى،حال إنسان مطارد، فهو خائف، يتوقع الشر في كل خطوة، وهو مترقب، يلتفتلأوهى الحركات وأخفاها.
ووعد موسى بأن لا يكون ظهيرا للمجرمين. لن يتدخل في المشاجرات بينالمجرمين والمشاغبين ليدافع عن أحد من قومه. وفوجئ موسى أثناء سيره بنفسالرجل الذي أنقذه بالأمس وهو يناديه ويستصرخه اليوم. كان الرجل مشتبكا فيعراك مع أحد المصريين. وأدرك موسى بأن هذا الإسرائيلي مشاغب. أدرك أنه منهواة المشاجرات. وصرخ موسى في الإسرائيلي يعنفه قائلا: (إِنَّكَ لَغَوِيٌّمُّبِينٌ). قال موسى كلمته واندفع نحوهما يريد البطش بالمصري. واعتقدالإسرائيلي أن موسى سيبطش به هو. دفعه الخوف من موسى إلى استرحامه صارخا،وذكّره بالمصري الذي قتله بالأمس. فتوقف موسى، سكت عنه الغضب وتذكر مافعله بالأمس، وكيف استغفر وتاب ووعد ألا يكون نصيرا للمجرمين. استدار موسىعائدا ومضى وهو يستغفر ربه.
وأدرك المصري الذي كان يتشاجر مع الإسرائيلي أن موسى هو قاتل المصري الذيعثروا على جثته أمس. ولم يكن أحد من المصررين يعلم من القاتل. فنشر هذاالمصري الخبر في أرجاء المدينة. وانكشف سر موسى وظهر أمره. وجاء رجل مصريمؤمن من أقصى المدينة مسرعا. ونصح موسى بالخروج من مصر، لأن المصريينينوون قلته.
لم يذكر القرآن الكريم اسم الرجل الذي جاء يحذر موسى. ونرجح أنه كان رجلامصريا من ذوي الأهمية، فقد اطلع على مؤامرة تحاك لموسى من مستويات عليا،ولو كان شخصية عادية لما عرف. يعرف الرجل أن موسى لم يكن يستحق القتل علىذنبه بالأمس.. لقد قتل الرجل خطأ. فيجب أن تكون عقوبته السجن على أقصىتقدير.
لكن رؤساء القوم وعليتهم، الذين يبدوا أنهم كانوا يكرهون موسى لأنه من بنيإسرائيل، ولأنه نجى من العام الذي يقتل فيه كل مولود ذكر، وجدوا هذهالفرصة مناسبة للتخلص من موسى، فهو قاتل المصري، لذا فهو يستحق القتل.
خرج موسى من مصر على الفور. خائفا يتلفت ويتسمع ويترقب. في قلبه دعاء لله(رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ). وكان القوم ظالمين حقا.ألا يريدون تطبيق عقوبة القتل العمد عليه، وهو لم يفعل شيئا أكثر من أنهمد يده وأزاح رجلا فقتله خطأ؟
خرج موسى من مصر على عجل. لم يذهب إلى قصر فرعون ولم يغير ملابسه ولم يأخذطعاما للطريق ولم يعد للسفر عدته. لم يكن معه دابة تحمله على ظهرهاوتوصله. ولم يكن في قافلة. إنما خرج بمجرد أن جاءه الرجل المؤمن وحذره منفرعون ونصحه أن يخرج. اختار طريقا غير مطروق وسلكه. دخل في الصحراء مباشرةواتجه إلى حيث قدرت له العناية الإلهية أن يتجه. لم يكن موسى يسير قاصدامكانا معينا. هذه أول مرة يخرج فيها ويعبر الصحراء وحده.

موسى في مدين:
ظل يسير بنفسية المطارد حتى وصل إلى مكان. كان هذا المكان هو مدين. جلسيرتاح عند بئر عظيمة يسقي الناس منها دوابهم. وكان خائفا طوال الوقت أنيرسل فرعون من وراءه من يقبض عليه.
لم يكد موسى يصل إلى مدين حتى ألقى بنفسه تحت شجرة واستراح. نال منه الجوعوالتعب، وسقطت نعله بعد أن ذابت من مشقة السير على الرمال والصخوروالتراب. لم تكن معه نقود لشراء نعل جديدة. ولم تكن معه نقود لشراء طعامأو شراب. لاحظ موسى جماعة من الرعاة يسقون غنمهم، ووجد امرأتين تكفانغنمهما أن يختلطا بغنم القوم، أحس موسى بما يشبه الإلهام أن الفتاتين فيحاجة إلى المساعدة. تقدم منهما وسأل هل يستطيع أن يساعدهما في شيء.
قالت إحداهما: نحن ننتظر أن ينتهي الرعاة من سقي غنمهم لنسقي.
سأل موسى: ولماذا لا تسقيان؟
قالت الأخرى: لا نستطيع أن نزاحم الرجال.
اندهش موسى لأنهما ترعيان الغنم. المفروض أن يرعى الرجال الأغنام. هذه مهمة شاقة ومتعبة وتحتاج إلى اليقظة.
سأل موسى: لماذا ترعيان الغنم؟
فقالت واحدة منهما: أبونا شيخ كبير لا تساعده صحته على الخروج كل يوم للرعي.
فقال موسى: سأسقي لكما.
سار موسى نحو الماء. وسقى لهم الغنم مع بقية الرعاة. وفي رواية أن أنالرعاة قد وضعوا على فم البئر بعد أن انتهوا منها صخرة ضخمة لا يستطيع أنيحركها غير عدد من الرجال. فرفع موسى الصخرة وحده. وسقى لهما الغنم وأعادالصخرة إلى مكانها، وتركهما وعاد يجلس تحت ظل الشجرة. وتذكر لحظتها اللهوناداه في قلبه: (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍفَقِيرٌ).


عادت الفتاتان إلى أبيهما الشيخ.
سأل الأب: عدتما اليوم سريعا على غير العادة؟!
قالت إحداهما: تقابلنا مع رجل كريم سقى لنا الغنم.
فقال الأب لابنته: اذهبي إليه وقولي له: (إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ) ليعطيك (أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا).
ذهبت واحدة من الفتاتين إلى موسى، ووقفت أمامه وأبلغته رسالة أبيها. فنهضموسى وبصره في الأرض. إنه لم يسق لهما الغنم ليأخذ منهن أجرا، وإنماساعدهما لوجه الله، غير أنه أحس في داخله أن الله هو الذي يوجه قدميهفنهض. سارت البنت أمامه. هبت الرياح فضربت ثوبها فخفض موسى بصره حياء وقاللها: سأسير أنا أمامك ونبهيني أنت إلى الطريق.
وصلا إلى الشيخ. قال بعض المفسرين إن هذا الشيخ هو النبي شعيب. عمر طويلابعد موت قومه. وقيل إنه ابن أخي شعيب. وقيل ابن عمه، وقيل رجل مؤمن من قومشعيب الذين آمنوا به. لا نعرف أكثر من كونه شيخا صالحا.
قدم له الشيخ الطعام وسأله: من أين قدم وإلى أين سيذهب؟ حدثه موسى عنقصته. قال الشيخ: (لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).هذه البلاد لا تتبع مصر، ولن يصلوا إليك هنا. اطمأن موسى ونهض لينصرف.
قالت ابنة الشيخ لأبيها همسا: (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ).
سألها الأب: كيف عرفت أنه قوي؟
قالت: رفع وحده صخرة لا يرفعها غير عدد رجال.
سألها: وكيف عرفت أنه أمين؟
قالت: رفض أن يسير خلفي وسار أمامي حتى لا ينظر إلي وأنا أمشي. وطوال الوقت الذي كنت أكلمه فيه كان يضع عينيه في الأرض حياء وأدبا.
وعاد الشيخ لموسى وقال له: أريد يا موسى أن أزوجك إحدى ابنتي على أن تعملفي رعي الغنم عندي ثماني سنوات، فإن أتممت عشر سنوات، فمن كرمك، لا أريدأن أتعبك، (سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ). قال موسى:هذا اتفاق بيني وبينك. والله شاهد على اتفاقنا. سواء قضيت السنواتالثمانية، أو العشر سنوات فأنا حر بعدها في الذهاب.
يخوض الكثيرون في تيه من الأقاصيص والروايات، حول أي ابنتي الشيخ تزوج،وأي المدتين قضى. والثابت أن موسى تزوج إحدى ابنتي الشيخ. لا نعرف منكانت، ولا ماذا كان اسمها. وهذه الأمور سكت عنها السياق القرآني. إلا أنهاستنادا إلى طبيعة موسى وكرمه ونبوته وكونه من أولي العزم. نرى أنه قضىالأجل الأكبر. وهذا ما يؤكده حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وهكذا عاشموسى يخدم الشيخ عشر سنوات كاملة.
موسى ورعي الغنم:
وكان عمل موسى ينحصر في الخروج مع الفجر كل يوم لرعي الأغنام والسقاية لها.
ولنقف هنا وقفة تدبر. إن قدرة الإلهية نقلت خطى موسى -عليه السلام- خطوةبخطوة. منذ أن كان رضيعا في المهد حتى هذه اللحظة. ألقت به في اليمليلتقطه آل فرعون. وألقت عليه محبة زوجة فرعون لينشأ في كنف عدوّه. ودخلتبه المدينة على حين غفلة من أهلها ليقتل نفسا. وأرسلت إليه بالرجل المؤمنمن آل فرعون ليحذره وينصحه بالخروج من مصر. وصاحبته في الطريق الصحراوي منمصر إلى مدين وهو وحيد مطارد من غير زاد ولا استعداد. وجمعته بالشيخالكبير ليأجره هذه السنوات العشر. ثم ليعود بعدها فيتلقى التكليف.
هذا خط طويل من الرعاية والتوجيه، قبل النداء والتكليف. تجربة الرعايةوالحب والتدليل. تجربة الاندفاع تحت ضغط الغيظ الحبيس، وتجربة الندموالاستغفار. وتجربة الخوف والمطاردة. وتجربة الغربة والوحدة والجوع.وتجربة الخدمة ورغي الغنم بعد حياة القصور. وما يتخلل هذه التجارب الضخمةمن تجارب صغيرة، ومشاعر وخواطر، وإدراك ومعرفة. إلى جانب ما آتاه الله حينبلغ أشده من العلم والحكمة.
إن الرسالة تكليف ضخم شاق، يحتاج صاحبه إلى زاد ضخم من التجارب والإدراكوالمعرفة، إلى جانب وحي الله وتوجيهه. ورسالة موسى تكليف عظيم، فهو مرسلإلى فرعون الطاغية المتجبر، أعتى ملوك الأرض في زمانه، وأشدهم استعلاء فيالأرض. وهو مرسل لاستنقاذ قوم قد شربوا من كؤوس الذل حتى استمرأوا مذاقه.فاستنقاذ قوم كهؤلاء عمل شاق عسير.
فتجربة السنوات العشر جاءت لتفصل بين حياة القصور التي نشأ فيها موسى-عليه السلام- وحياة الجهد الشاق في الدعوة وتكاليفها العسيرة. فلحياةالقصور جوا وتقاليد خاصة. أما الرسالة فهي معاناة لجماهير من الناس فيهمالغني والفقير، المهذب والخشن، القوي والضعيف، وفيهم وفيهم. وللرسالةتكاليفها من المشقة ومن التجرد أحيانا، وقلوب أهل القصور في الغالب لاتصبر طويلا على الخشونة والحرمان والمشقة.
فلما استكملت نفس موسى -عليه السلام- تجاربها، وأكملت مرانها، بهذهالتجربة الأخيرة في دار الغرة. قادت القدرة الإلهية خطاه مرة أخرى عائدةبه إلى مهبط رأسه، ومقر أهله وقومه، ومجال عمله. وهكذا نرى كيف صُنِعَموسى على عين الله، وكيف تم إعداده لتلقي التكليف.
عودة موسي لمصر انتظروها في الموضوع القادم الجزء الأول3 من قصة سيدنا موسي عليه السلام

عودة موسى لمصر:
ترى أي خاطر راود موسى، فعاد به إلى مصر، بعد انقضاء الأجل، وقد خرج منهاخائفا يترقب؟ وأنساه الخطر الذي ينتظره بها، وقد قتل فيها نفسا؟ وهناكفرعون الذي كان يتآمر مع الملأ من قومه ليقتلوه؟
إنها قدرة الله التي تنقل خطاه كلها. لعلها قادته هذه المرة بالميل الفطريإلى الأهل والعشيرة والوطن. وأنسته الخطر الذي خرج هاربا منه وحيدا طريدا.ليؤدي المهمة التي خلق لها.
خرج موسى مع أهله وسار. اختفى القمر وراء أسراب من السحاب الكثيف وسادالظلام. اشتد البرق والرعد وأمطرت السماء وزادت حدة البرد والظلام. وتاهموسى أثناء سيره. ووقف موسى حائرا يرتعش من البرد وسط أهله.. ثم رفع رأسهفشاهد نارا عظيمة تشتعل عن بعد. امتلأ قلبه بالفرح فجأة. قال لأهله: أنيرأيت نارا هناك.
أمرهم أن يجلسوا مكانهم حتى يذهب إلى النار لعله يأتيهم منها بخبر، أو يجدأحدا يسأله عن الطريق فيهتدي إليه، أو يحضر إليهم بعض أخشابها المشتعلةلتدفئتهم.
وتحرك موسى نحو النار. سار موسى مسرعا ليدفئ نفسه. يده اليمنى تمسك عصاه.جسده مبلل من المطر. ظل يسير حتى وصل إلى واد يسمونه طوى. لاحظ شيئا غريبافي هذا الوادي. لم يكن هناك برد ولا رياح. ثمة صمت عظيم ساكن. واقترب موسىمن النار. لم يكد يقترب منها حتى نودي: (أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِوَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).
نظر موسى في النار فوجد شجرة خضراء. كلما زاد تأجج النار زادت خضرةالشجرة. والمفروض أن تتحول الشجرة إلى اللون الأسود وهي تحترق. لكن النارتزيد واللون الأخضر يزيد. كانت الشجرة في جبل غربي عن يمينه، وكان الواديالذي يقف فيه هو وادي طوى.
ثم ارتجت الأرض بالخشوع والرهبة والله عز وجل ينادي: يَا مُوسَى
فأجاب موسى: نعم.
قال الله عز وجل: إِنِّي أَنَا رَبُّكَ
ازداد ارتعاش موسى وقال: نعم يا رب.
قال الله عز وجل: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى
انحنى موسى راكعا وجسده كله ينتفض وخلع نعليه.
عاد الحق سبحانه وتعالى يقول: وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَايُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِيوَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُأُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَعَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) (طه)
زاد انتفاض جسد موسى وهو يتلقى الوحي الإلهي ويستمع إلى ربه وهو يخاطبه.
قال الرحمن الرحيم: وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى
ازدادت دهشة موسى. إن الله سبحانه وتعالى هو الذي يخاطبه، والله يعرف أكثرمنه أنه يمسك عصاه. لماذا يسأله الله إذن إذا كان يعرف أكثر منه؟! لا شكأن هناك حكمة عليا لذلك.
أجاب موسى: قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى
قال الله عز وجل: أَلْقِهَا يَا مُوسَى
رمى موسى العصا من يده وقد زادت دهشته. وفوجئ بأن العصا تتحول فجأة إلىثعبان عظيم الحجم هائل الجسم. وراح الثعبان يتحرك بسرعة. ولم يستطع موسىأن يقاوم خوفه. أحس أن بدنه يتزلزل من الخوف. فاستدار موسى فزعا وبدأيجري. لم يكد يجري خطوتين حتى ناداه الله: يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّيلَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ.
عاد موسى يستدير ويقف. لم تزل العصا تتحرك. لم تزل الحية تتحرك.
قال الله سبحانه وتعالى لموسى: خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى
مد موسى يده للحية وهو يرتعش. لم يكد يلمسها حتى تحولت في يده إلى عصا.عاد الأمر الإلهي يصدر له: اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءمِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ
وضع موسى يده في جيبه وأخرجها فإذا هي تتلألأ كالقمر. زاد انفعال موسى بما يحدث، وضع يده على قلبه كما أمره الله فذهب خوفه تماما..
اطمأن موسى وسكت. وأصدر الله إليه أمرا بعد هاتين المعجزتين -معجزة العصاومعجزة اليد- أن يذهب إلى فرعون ليدعوه إلى الله برفق ولين، ويأمره أنيخرج بني إسرائيل من مصر. وأبدى موسى خوفه من فرعون. قال إنه قتل منهمنفسا ويخاف أن يقتلوه. توسل إلى الله أن يرسل معه أخاه هارون. طمأن اللهموسى أنه سيكون معهما يسمع ويرى، وأن فرعون رغم قسوته وتجبره لن يمسهمابسوء. أفهم الله موسى أنه هو الغالب. ودعا موسى وابتهل إلى الله أن يشرحله صدره وييسر أمره ويمنحه القدرة على الدعوة إليه. ثم قفل موسى راجعالأهله بعد اصطفاء الله واختياره رسولا إلى فرعون. انحدر موسى بأهله قاصدامصر.
يعلم الله وحده أي أفكار عبرت ذهن موسى وهو يحث خطاه قاصدا مصر. انتهىزمان التأمل، وانطوت أيام الراحة، وجاءت الأوقات الصعبة أخيرا، وها هو ذاموسى يحمل أمانة الحق ويمضي ليواجه بها بطش أعظم جبابرة عصره وأعتاهم.يعلم موسى أن فرعون مصر طاغية. يعلم أنه لن يسلمه بني إسرائيل بغير صراع.يعلم أنه سيقف من دعوته موقف الإنكار والكبرياء والتجاهل. لقد أمره اللهتعالى أن يذهب إلى فرعون. أن يدعوه بلين ورفق إلى الله. أوحى الله لموسىأن فرعون لن يؤمن. ليدعه موسى وشأنه. وليركز على إطلاق سراح بني إسرائيلوالكف عن تعذيبهم. قال تعالى لموسى وهارون: (فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّارَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَاتُعَذِّبْهُمْ). هذه هي المهمة المحددة. وهي مهمة سوف تصطدم بآلافالعقبات. إن فرعون يعذب بني إسرائيل ويستعبدهم ويكلفهم من الأعمال ما لاطاقة لهم به، ويستحيي نسائهم، ويذبح أبنائهم، ويتصرف فيهم كما لو كانواملكا خاصا ورثه مع ملك مصر. يعلم موسى أن النظام المصري يقوم في بنيانهالأساسي على استعباد بني إسرائيل واستغلال عملهم وجهدهم وطاقاتهم فيالدولة، فهل يفرط الفرعون في بناء الدولة الأساسي ببساطة ويسر؟ ذهبتالأفكار وجاءت، فاختصرت مشقة الطريق. ورفع الستار عن مشهد المواجهة.
مواجهة فرعون:
واجه موسى فرعون بلين ورفق كما أمره الله. وحدثه عن الله. عن رحمته وجنته.عن وجوب توحيده وعبادته. حاول إيقاظ جوانبه الإنسانية في الحديث. ألمحإليه أنه يملك مصر، ويستطيع لو أراد أن يملك الجنة. وكل ما عليه هو أنيتقي الله. استمع فرعون إلى حديث موسى ضجرا شبه هازئ وقد تصوره مجنوناتجرأ على مقامه السامي. ثم سأل فرعون موسى ماذا يريد. فأجاب موسى أنه يريدأن يرسل معه بني إسرائيل.


ويعجب فرعون وهو يرى موسى يواجهه بهذه الدعوى العظيمة، ويطلب إليه ذلكالطلب الكبير. فآخر عهد فرعون بموسى أنهم ربوه في قصره بعد أن التقطواتابوته. وأنه هرب بعد قتله للقبطي الذي وجده يتعارك مع الإسرائيلي. فماأبعد المسافة بين آخر عهد فرعون بموسى إذن وهذه الدعوى العظيمة التييواجهه بها بعد عشر سنين! ومن ثم بدأ فرعون يذكره بماضيه. يذكره بتربيتهله فهل هذا جزاء التربية والكرامة التي لقيتها عندنا وأنت وليد؟ لتأتيالآن لتخالف ديانتنا، وتخرج على الملك الذي تربيت في قصره، وتدعوا إلى إلهغيره؟!
ويذكره بحادث مقتل القبطي في تهويل وتجسيم. فلا يتحدث عنها بصريح العبارةوإنما يقول (وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ) فعلتك البشعةالشنيعة (وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ) برب العالمين الذي تقول به اليوم،فأنت لم تكن وقتها تتحدث عن رب العالمين! لم تتحدث بشيء عن هذه الدعوىالتي تدعيها اليوم؛ ولم تخطرنا بمقدمات هذا الأمر العظيم؟!
وظن فرعون أنه رد على موسى ردا لن يملك معه جوابا. إلا أن الله استجابلدعاء موسى من قبل، فانطلق لسانه: (قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَالضَّالِّينَ) فعلت تلك الفعلة وأنا بعد جاهل، أندفع اندفاع العصبيةلقومي، لا اندفاع العقيدة التي عرفتها اليوم بما أعطاني ربي من الحكة.(فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ) على نفسي. فقسم الله لي الخيرفوهب لي الحكمة (وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ).
ويكمل موسى خطابه لفرعون بنفس القوة: (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَاعَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ) فما كانت تربيتي في بيتكوليدا إلا من جراء استعبادك لبني إسرائيل، وقتل أبنائهم، مما دفع أميلوضعي في التابوت وإلقاءه في اليم، فتلتقطه فأتربى في بيتك، لا في بيتأبويّ. فهل هذا هو ما تمنه علي، وهل هذا هو فضلك العظيم؟!
عند هذا الحد تدخل الفرعون في الحديث.. قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ
قال موسى: رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ
التفت فرعون لمن حوله وقال هازئا: أَلَا تَسْتَمِعُونَ
قال موسى متجاوزا سخرية الفرعون: رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
قال فرعون مخاطبا من جاءوا مع موسى من بني إسرائيل: إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ
عاد موسى يتجاوز اتهام الفرعون وسخريته ويكمل: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ
نلاحظ أن فرعون لم يكن يسأل موسى عن رب العالمين أو رب موسى وهارون بقصدالسؤال البريء والمعرفة. إنما كان يهزأ. ولقد أجابه موسى إجابة جامعةمانعة محكمة (قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّهَدَى). هو الخالق. خالق الأجناس جميعا والذوات جميعا. وهو هاديها بما ركبفي فطرتها وجبلتها من خواص تهديها لأسباب عيشها. وهو الموجه لها على أيحال. وهو القابض على ناصيتها في كل حال. وهو العليم بها والشاهد عليها فيجميع الأحوال.
لم تؤثر هذه العبارة الرائعة والموجزة في فرعون. وها هو ذا يسأل: (فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى) لم تعبد ربك هذا؟
لم يزل فرعون ماضيا في استكباره واستهزائه. ويرد موسى ردا يستلفته إلى أنالقرون الأولى التي لم تعبد الله، والتي عبدته معا، لن تترك بغير مساءلةوجزاء. كل شيء معلوم عند الله تعالى. هذه القرون الأولى (عِلْمُهَا عِندَرَبِّي فِي كِتَابٍ). أحصى الله ما عملوه في كتاب. (لَّا يَضِلُّ رَبِّي).أي لا يغيب عنه شيء. (وَلَا يَنسَى). أي لا يغيب عن شيء. ليطمئن الفرعونبالا من ناحية القرون الأولى والأخيرة وما بينهما. إن الله يعرف كل شيءويسجل عليها ما عملته ولا يضيع شيئا من أجورهم.
ثم استلفت موسى نظر فرعون إلى آيات الله في الكون. ودار به مع حركة الرياحوالمطر والنبات وأوصله مرة ثانية إلى الأرض، وهناك افهمه أن الله خلقالإنسان من الأرض، وسيعيده إليها بالموت، ويخرجه منها بالبعث، إن هناكبعثا إذن. وسيقف كل إنسان يوم القيامة أمام الله تعالى. لا استثناء لأحد.سيقف كل عباد الله وخلقه أمامه يوم القيامة. بما في ذلك الفرعون. بهذا جاءموسى مبشرا ومنذرا.
لم يعجب فرعون هذا النذير، وتصاعد الحوار بينه وبين موسى. فالطغيان لايخشى شيئا كخشيته يقظة الشعوب، وصحوة القلوب؛ ولا يكره أحدا كما يكرهالداعين إلى الوعي واليقظة؛ ولا ينقم على أحد كما ينقم على من يهزونالضمائر الغافية. لذلك هاج فرعون على موسى وثار، وأنهى الحوار معهبالتهديد الصريح. وهذا هو سلاح الطغاة عندما يفتقرون للحج والبراهينوالمنطق: (قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَالْمَسْجُونِينَ).
إلا أن موسى -عليه السلام- لم يفقد رباطة جأشه. كيف يفقدها وهو رسول الله،والله معه ومع أخيه؟ وبدأ الإقناع بأسلوب جديد، وهو إظهار المعجزة (قَالَأَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ) فهو يتحدى فرعون، ويحرجه أمام ملأه،فلو رفض فرعون الإصغاء، سيظهر واضحا أنه خائف من حجة موسى (قَالَ فَأْتِبِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ).
ألقى موسى عصاه في ردهة القصر العظيمة. لم تكد العصا تلمس الأرض حتى تحولتإلى ثعبان هائل يتحرك بسرعة. ثم أدخل يده في جيبه وأخرجها فإذا هي بيضاءكالقمر.
تحدي السحرة انتظروها في الجزء الاول4 من قصة سيدنا موسي عليه السلام


تحدي السحرة:
وتبدأ الجولة الثانية بين الحق والباطل. حيث شاور فرعون الملأ من حولهفيما يجب فعله. والملأ لهم مصلحة في أن تبقى الأمور على ما هي عليه، فهممقربون من فرعون، ولهم نفوذ وسلطان. فأشاروا أن يرد على سحر موسى بسحرمثله، فيجمع السحرة لتحدي موسى وأخاه.
حدد الميقات، وهو يوم الزينة. وبدأت حركة إعداد الجماهير وتحميسهم فدعوهمللتجمع وعدم التخلف عن الموعد، ليراقبوا فوز السحرة وغلبتهم على موسىالإسرائيلي! والجماهير دائما تتجمع لمثل هذه الأمور.
أما السحرة، فقد ذهبوا لفرعون ليطمئنون على الأجر والمكافأة إن غلبواموسى. فهم جماعة مأجورة، تبذل مهارتها مقابل الأجر الذي تنتظره؛ ولا علاقةلها بعقيدة ولا صلة لها بقضية، ولا شيء سوى الأجر والمصلحة. وهم هم ألاءيستوثقون من الجزاء على تعبهم ولعبهم وبراعتهم في الخداع. وها هو ذا فرعونيعدهم بما هو أكثر من الأجر. يعدهم أن يكونوا من المقربين إليه. وهو بزعمهالملك والإله!
وفي ساحة المواجهة. والناس مجتمعون، وفرعون ينظر. حضر موسى وأخاه هارونعليهما السلام، وحضر السحرة وفي أيديهم كل ما أتقنوه من ألعاب وحيل، وكلهمثقة بفوزهم في هذا التحدي. لذا بدءوا بتخيير موسى: (إِمَّا أَن تُلْقِيَوَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى) وتتجلى ثقة موسى -عليهالسلام- في الجانب الآخر واستهانته بالتحدي (بَلْ أَلْقُوا) فرمى السحرةعصيهم وحبالهم بعزة فرعون (فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْوَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ).
رمى السحرة بعصيهم وحبالهم فإذا المكان يمتلئ بالثعابين فجأة (سَحَرُواْأَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ). وحسبناأن يقرر القرآن الكريم أنه سحر عظيم (وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ)، لندركأي سحر كان. وحسبنا أن نعلم أنهم (سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ) وأثارواالرهبة في قلوبهم (وَاسْتَرْهَبُوهُمْ) لنتصور أي سحر كان. فنظر موسى عليهالسلام إلى حبال السحرة وعصيهم وشعر بالخوف.
في هذه اللحظة، يذكّره ربّه بأن معه القوة الكبرى. فهو الأعلى. ومعه الحق،أما هم فمعهم الباطل. معه العقيدة ومعهم الحرفة. معه الإيمان بصدق الذيدفعه لما هو فيه ومعهم الأجر على المباراة ومغانم الحياة. موسى متصلبالقوة الكبرى والسحرة يخدمون مخلوقا بشريا فانيا مهما يكن طاغية جبارا.
لا تخف (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ) وستهزمهم، فهو سحر من تدبير ساحروعمله. والساحر لا يفلح أنى ذهب وفي أي طريق سار، لأنه يعتمد على الخيالوالإيهام والخداع، ولا يعتمد على حقيقة ثابتة باقية.
اطمأن موسى ورفع عصاه وألقاها. لم تكد عصا موسى تلامس الأرض حتى وقعتالمعجزة الكبرى. وضخامة المعجزة حولت مشاعر ووجدان السحرة، الذين جاءواللمباراة وهم أحرص الناس على الفوز لنيل الأجر. الذي بلغت براعتهم لحد أنيشعر موسى بالخوف من عملهم. تحولت مشاعرهم بحيث لم يسعفهم الكلام للتعبيرSadفَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَوَمُوسَى).
إنه فعل الحق في الضمائر. ونور الحق في المشاعر، ولمسة الحق في القلوبالمهيأة لتلقي الحق والنور واليقين. إن السحرة هم أعلم الناس بحقيقة فنهم،ومدى ما يمكن أن يبلغ إليه. وهم أعرف الناس بالذي جاء به موسى. فهم أعلمإن كان هذا من عمل بشر أو ساحر، أو أنه من القدرة التي تفوق قدرة البشروالسحر. والعالم في فنه هو أكثر الناس استعدادا للتسليم بالحقيقة حينتتكشف له، لأنه أقرب إدراكا لهذه الحقيقة، ممن لا يعرفون في هذا الفن إلاالقشور. ومن هنا تحول السحرة من التحدي السافر إلى التسليم المطلق، الذييجددون برهانه في أنفسهم عن يقين.
هزت هذه المفاجأة العرش من تحته. مفاجأة استسلام السحرة -وهم من كهنةالمعابد- لرب العالمين. رب موسى وهارون. بعد أن تم جمعهم لإبطال دعوة موسىوهارون لرب العالمين! ولأن العرش والسلطان أهم شيء في حيات الطواغيت، فهممستعدون لارتكاب أي جريمة في سبيل المحافظة عليهما.
تسائل فرعون مستغربا (آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ) كأنما كانعليهم أن يستأذنوه في أن يعودوا للحق. لكنه طاغية متكبر متجبر أعمىالسلطان عينيه عن الحق. ويزيد في طغيانه فيقول (إِنَّ هَـذَا لَمَكْرٌمَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا) إنغلبته لكم في يومكم هذا إنما كان عن تشاور منكم ورضا منكم لذلك، وهو يعلموكل من له عقل أن هذا الذي قاله من أبطل الباطل. ويظل الطاغية يتهدد(فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) ويتوعد (لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُممِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) لكن النفس البشريةحين تستيقن حقيقة الإيمان، تستعلي على قوة الأرض، وتستهين ببأس الطغاة،وتنتصر فيها العقيدة على الحياة, وتختار الخلود الدائم على الحياةالفانية. (قَالُواْ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ) إنه الإيمان الذيلا يتزعزع ولا يخضع.
ويعلن السحرة حقيقة المعركة (وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّابِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا) فلا يطلبون الصفح والعفو من عدوّهم،إنما يطلبون الثبات والصبر من ربهم (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًاوَتَوَفَّنَا مُسْلِمِين). فيقف الطغيان عاجزا أما هذا الوعي وهذاالاطمئنان. عاجزا عن رد هؤلاء المؤمنين لطريق الباطل من جديد. فينفذتهديده، ويصلبهم على جذوع النخل.
التآمر على موسى ومن آمن معه:
وتبدأ جولة جديدة بين الحق والباطل. فهاهم علية القوم من المصريين،يتآمرون ويحرضون فرعون ويهيجونه على موسى ومن آمن معه، ويخوّفونه من عاقبةالتهاون معهم. وهم يرون الدعوة إلى ربوبية الله وحدة إفسادا في الأرض. حيثيترتب عليها بطلان شرعية حكم فرعون ونظامه كله. وقد كان فرعون يستمد قوتهمن ديانتهم الباطلة، حيث كان فرعون ابن الآلهة. فإن عبد موسى ومن معه اللهرب العالمين، لن تكون لفرعون أي سطوة عليهم. فاستثارت هذه الكلمات فرعون،وأشعرته بالخطر الحقيقي على نظامه كله ففكر بوحشيته المعتادة وقرر (قَالَسَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْقَاهِرُونَ).


لم يكن هذا التنكيل الوحشي جديدا على بني إسرائيل. فقد نُفِّذ عليهم هذاالحكم في إبان مولد موسى عليه السلام. فبدأ موسى -عليه السلام- يوصي قومهباحتمال الفتنة، والصبر على البلية، والاستعانة بالله عليها. وأن الأرضلله يورثها من يشاء من عباده. والعاقبة لمن يتقي الله ولا يخشى أحدا سواه(قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّالأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُلِلْمُتَّقِينَ).
إلا أن قومه بدءوا يشتكون من العذاب الذي حل بهم (قَالُواْ أُوذِينَا مِنقَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا) إنها كلمات ذات ظل!وإنها لتشي بما وراءها من تبرم! أوذينا قبل مجيئك وما تغير شيء بمجيئك.وطال هذا الأذى حتى ما تبدو له نهاية! فيمضي النبي الكريم على نهجه.يذكرهم بالله، ويعلق رجاءهم به، ويلوح لهم بالأمل في هلاك عدوهم.واستخلافهم في الأرض. مع التحذير من فتنة الاستخلاف، فاستخلاف الله لهمإنما هو ابتلاء لهم، فهو استخلاف للامتحان: (قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنيُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَتَعْمَلُونَ).
وينقلنا القرآن الكريم إلى فصل آخر من قصة موسى عليه السلام. ومشهد آخر منمشاهد المواجهة بين الحق والباطل. حيث يحكي لما قصة تشاور فرعون مع الملأفي قتل موسى. (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُرَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِيالْأَرْضِ الْفَسَادَ) أما موسى عليه السلام فالتجأ إلى الركن الركين،والحصن الحصين، ولاذ بحامي اللائذين، ومجير المستجيرين (وَقَالَ مُوسَىإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُبِيَوْمِ الْحِسَابِ).
موقف الرجل المؤمن من آل فرعون هذا ما نراه في الجزء الأول5 من قصة سيدنا موسي عليه السلام

موقف الرجل المؤمن من آل فرعون:
كادت فكرة فرعون أن تحصل على التصديق لولا رجل من آل فرعون. رجل من رجالالدولة الكبار، لا يذكر القرآن اسمه، لأن اسمه لا يهم، لم يذكر صفته أيضالأن صفته لا تعني شيئا، إنما ذكر القرآن أنه رجل مؤمن. ذكره بالصفة التيلا قيمة لأي صفة بعدها.
تحدث هذا الرجل المؤمن، وكان (يَكْتُمُ إِيمَانَهُ)، تحدث في الاجتماعالذي طرحت فيه فكرة قتل موسى وأثبت عقم الفكرة وسطحيتها. قال إن موسى لميقل أكثر من أن الله ربه، وجاء بعد ذلك بالأدلة الواضحة على كونه رسولا،وهناك احتمالان لا ثالث لهما: أن يكون موسى كاذبا، أو يكون صادقا، فإذاكان كاذبا (فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ)، وهو لم يقل ولم يفعل ما يستوجب قتله.وإذا كان صادقا وقتلناه، فما هو الضمان من نجاتنا من العذاب الذي يعدنا به؟
تحدث المؤمن الذي يكتم إيمانه فقال لقومه: إننا اليوم في مراكز الحكموالقوة. من ينصرنا من بأس الله إذا جاء؟ ومن ينقذنا من عقوبته إذا حلت؟ إنإسرافنا وكذبنا قد يضيعاننا.
وبدت كلماته مقنعة. إنه رجل ليس متهما في ولائه لفرعون. وهو ليس من أتباعموسى. والمفروض أنه يتكلم بدافع الحرص على عرش الفرعون. ولا شيء يسقطالعروش كالكذب والإسراف وقتل الأبرياء.
ومن هذا الموضع استمدت كلمات الرجل المؤمن قوتها. بالنسبة إلى فرعونووزرائه ورجاله. ورغم أن فرعون وجد فكرته في قتل موسى، صريعة على المائدة.رغم تخويف الرجل المؤمن لفرعون. رغم ذلك قال الفرعون كلمته التاريخية التيذهبت مثلا بعده لكل الطغاة: (قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَاأَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ).
هذه كلمة الطغاة دائما حين يواجهون شعوبهم (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَاأَرَى). هذا رأينا الخاص، وهو رأي يهديكم سبيل الرشاد. وكل رأي غيره خاطئ.وينبغي الوقوف ضده واستئصاله.
لم تتوقف المناقشة عند هذا الحد. قال فرعون كلمته ولكنه لم يقنع بها الرجلالمؤمن. وعاد الرجل المؤمن يتحدث وأحضر لهم أدلة من التاريخ، أدلة كافيةعلى صدق موسى. وحذّرهمخ من المساس به. لقد سبقتهم أمم كفرت برسلها،فأهلكها الله: قوم نوح، قوم عاد، قوم ثمود.
[color=Blue][size=16]ثم ذكّرهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://taregco.yoo7.com
 
قصة موسى بن عمران - عليه السلام - كاملة الجز الاول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة طاركو السودانيه :: *** القسم الاسلامى *** :: قصص الانبياء و الرسل والصحابه-
انتقل الى: